السيد الخميني

60

محاضرات في الأصول

وفيه : أنّ المدّعى إن كان أنّ المستفاد من الأدلّة حصر المحلّل في أمور بحيث دلّت بمفهوم الحصر على حرمة ما عداها ، وكذلك في النجاسات فهو ممنوع . نعم ، إنّما يشعر عليه بعض الروايات كرواية « تحف العقول » « 1 » لكن لا يمكن إثبات هذا الحكم بمثله . وإن كان المدّعى أنّ كون المحلّلات معدودة في عدّة محصورة لازمه الحرمة فيما يشكّ ، مع عدم كونه من جملة تلك المعدودات ، فهو أيضا ممنوع ؛ لأنّ تعديد المحلّل لا يدلّ على تحريم غيره ، فأصالة الحلّية كأصالة الطهارة ممّا لا مانع منها ، والظاهر أنّ مراده ما ذكرنا . وأمّا بعض أعاظم العصر فوجّه قوله بما لا يخلو من غرابة ومناقشة ، قال ما حاصله : أنّ تعليق الحكم على أمر وجودي يقتضي إحرازه ، فمع الشكّ في هذا الأمر يبنى ظاهرا على عدم تحقّقه ، للملازمة العرفية بين تعليقه عليه وبين عدمه عند عدم إحرازه . وهذه الملازمة تستفاد من دليل الحكم ، وهي ملازمة ظاهرية في مقام العمل ويترتّب على ذلك فروع مهمّة : منها : البناء على نجاسة الماء المشكوك الكرّية عند ملاقاته للنجاسة مع عدم العلم بالحالة السابقة ، كمخلوق الساعة المجهول كرّيته ؛ فإنّ الحكم بالعاصمية قد علّق على كون الماء كرّا ، كقوله : « إذا بلغ الماء قدر كرّ لم ينجّسه شيء » « 2 » أو

--> ( 1 ) - تحف العقول : 337 . ( 2 ) - الكافي 2 : 3 / 1 و 2 ؛ الفقيه 8 : 1 / 12 ؛ تهذيب الأحكام 40 : 1 / 107 - 109 و 226 / 651 ؛ وسائل الشيعة 158 : 1 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ، الباب 9 ، الحديث 1 و 2 و 5 و 6 ، وفيهم : « إذا كان الماء قدر كرّ لم ينجّسه شيء » .